عوالم خفية

أخطر مشكلات المجتمع ألا وهي مشكلة ” نبش القبور” واستحلال حرمة الميت وما هي نهاية من فعل ذلك!

مروان البكري

نتحدث عن مشكلة من أخطر مشكلات المجتمع ألا وهي مشكلة نبش القبور واستحلال حرمة الأموات، يصل بهم الحال هؤلاء الأناس الذين لا يخافون الله ولا يخشونه بأن يبيعون جسد الميت كاملا، وهناك من يبيعه قطعا لطلبة الطب وما شابه ذلك؛ بأي يحق يمكن للمرء أن يفعل ذلك بأخيه، ألا يستحي من الله؟!

وهل يحب أن يكون بمكانه بعد موته، كيف أن يخون أمانة وعهد قد وكل به؟!

وكل هؤلاء الأناس يستحقون درسا قاسيا لا يمكن نسيانه، ولكن لا تصل بهم الحال لدرجة أنهم يتلقون هذا الدرس على أيدي الجن، والأدهى من ذلك أن يكون على أيدي مردة الجن من لا يرحمون على الإطلاق!

هذه قصة صاحب قصتنا اليوم، حارس للمقابر أحل ما حرمه الله سبحانه وتعالى، وما زال غارقا في أفعاله حتى جاء اليوم الذي تعامل فيه مع من لا يرحم فعليا، مع ميت كان في الأساس يتعامل مع الجن والمردة منهم، وبالرغم من كافة تحذيرات الجن إليه إلا أنه لم يتعظ وظن أن كل ما يحدث معه مجرد تخيلات وأوهام.

ومازال يدفع الثمن غاليا حتى دفع كامل حياته ولم يستدل له على جثة من الأساس، وكانت نهايته مريبة للجميع!

هل سمعتم يوما عن نباش للقبور، وإذا كنتم بالفعل قد سمعتم يوما فكيف كانت حياته وكيف كانت نهايته؟!

الجزء الثاني.

أخرج من جيبه أداة حادة لمثل هذه المصادفات السارة، واقترب من الميت ليقتلع منه سنته، وبالفعل اقتلعها ولكنه رأى منه ما أرعبه، لقد كانت عيني الميت مفتوحة وتنظر إليه، بث الخوف داخل قلبه ولكنه سرعان ما أقنع نفسه وطمئنها بأن مثل هذه الأمور تتكرر معه كثيرا، ولا داعي لكل هذا القلق، ولكن ما حدث بعدها ما أرعبه حرفيا، لقد ثبت الحارس عينيه على عيني الميت لينظر في أمره، ويده تجذب الكفن الذي على جانب الميت، وفجأة تحركت عيني الميت تجاه يد الحارس والكفن بسرعة فائقة ولكنها لم تكن بسرعة الحارس نفسه الذي فر هاربا من القبر ولم يلتفت خلفه.

ركض بأقصى سرعة عنده إلى أن وصل غرفته، ودخلها وأوصد الباب خلفه، ألقى بحاله على الأرض خلف الباب مباشرة والعرق يتصبب من على جبينه وعيونه شاخصة وجسده بالكامل يرتعش، سألته زوجته بخوف: “ما الذي أصابك جعلك بهذه الطريقة؟!”

ولم يجد كلمة يتمكن من التفوه بها سوى: “لقد استيقظ الميت”!، ومازال يرددها حتى أشرقت الشمس وزينت السماء، واختلطت أشعتها الذهبية بحبات الأرض, تذكر حينها على الفور القبر الذي تركه مفتوحا خلفه، ولو أن أحدهم نظر بداخله لرأى الميت به عاريا، وبالتأكيد لن يسأل ويحاسب أحد غيره، حيث أنه هو الحارس للمقابر والقائم على رعايتها، وسيكتشفون حينها أن هناك أمر ما يحدث بمقابر موتاهم، ولن يحمل الليلة بأكملها سوى هو، حيث أنهم يثقون بأنه على قدر المسئولية أو بالأحرى هذا ما يعتقدون.

حمل نفسه وذهب للقبر، وطوال الطريق كانت نفسه تحدثه بالعودة للمنزل، ولكن عقله يرغمه على الذهاب وتفقد الميت وغلق قبره بإحكام منعا للمسائلة، وما إن وصل حتى ارتجف جسده بالكامل وأصابته نفس الرعشة التي تصيبه بكل مرة، وبالكاد استطاع نزول السلالم وما وجده بالأسفل أرهبه حقا، لقد وجد الميت ملفوف بكفنه وكأن أحدا لم يفكه من قلب، فتحت عينياه على آخرها، ووجد نفسه يدخل يده بجيبه ليخرج السنة الذهبية التي اقتلعها من فم الجثة فجرا، ولولا أن أمسكها بيده لظن أن كل ما حدث معه مجرد تخيلات وأوهام.

خرج من القبر وأغلقه بإحكام وعاد لغرفته، ومر بقية النهار بسلام، وما إن حل الظلام وخيم على كامل الأرجاء، وكان حينها الحارس جالسا مع أبنائه وزوجته يتناولون طعام العشاء، وإذا بأحد يدق باب الغرفة، فهم الحارس ليجيب الطارق، وما إن فتح الباب لم يجد أحدا، فعاد أدراجه.

سألته زوجته: “من الذي من الممكن أن يأتينا بمثل هذا الوقت؟!، أهل هناك ميت يريدون منك دفنه؟!”

فأجابها قائلا: “من الأساس لم أجد أحدا”!

وبمجرد أن جلس حتى دق الباب مجددا، ذهب ببطء شديد ليرى من الطارق، ولكنه كالمرة السابقة لم يجد أحدا، تكرر الأمر للمرة الثالثة، وبالمرة الأخيرة ربتت الزوجة على ظهر زوجها حيث شعرت بغضبه الشديد بسبب الأمر، وذهبت لتفتح الباب، وبمجرد أن فتحته وجدت قطة سوداء عيونها غريبة، لم تعي الزوجة ما سبب القشعريرة التي حلت بها، من داخلها استعاذت بالله، وما لاحظته على القطة جعلته تشعر بالخوف ولكنها لم تبده لهم جميعا، لقد كانت القطة السوداء تثبت عينيها على الحارس ولا ترفعها على الإطلاق، نظرات وعيد وتهديد  ظنت الزوجة أن القطة ربما تكون جائعة، فدخلت وأحضرت لها شيئا لتأكله، وعندما عادت ووضعت لها الطعام أمامها، القطة لم تأبه بالطعام ومازالت ترمق الحارس بنظرات أرهبت قلب زوجته، استعاذت بصوت مرتفع، فذهبت القطة واختفت بين القبور.

عادت الزوجة وجلست بين زوجها وأبنائها، ولكنها لم تكن مطمئنة بما حدث، هل من الممكن أن تكون هذه رسالة تنذر عن شؤم بطريقه إلينا؟!

يتبـــــــــــــــــع.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق