عوالم خفية

تعرف على تاريخ حديقة الأزبكية بناها مهندس فرنسي و غنت بهاأم كلثوم

محمد الحسيني

ترجع شهرة الأزبكية إلى عصر المماليك عندما أهدى السلطان قايتباي قطعة أرض لقائد جيوشه سيف الدين أزبك ، الذي أقام بها حديقة على مساحة 60 فداناً وكانت في ذلك الوقت أشهر حدائق القاهرة .

وعندما تولى الخديوي إسماعيل حكم مصر ، أراد أن يجعل القاهرة قطعة من أوروبا بتجديد عماراتها وطرقها ، فردم البركة الموجودة بالحديقة وكلف المهندس الفرنسى باريل ديشان بك حينها والذى كان مسئول عن تصميم حدائق باريس، لتخطيط وإنشاء حديقه الأزبكية وتزويدها بأنواع نادرة من الأشجار جلبت خصيصا من الخارج ، وبعد الانتهاء من تشجيرها وتزيينها عين الخديوى مسيو “باريليه” الفرنسي ناظرًا لها .

هذا وقد تم حفر بحيرة صناعية فى قلب الحديقة مع بحيرات اخرى اصغر فى اماكن متفرقة ، وخصصت مراكب بالبدال للتنزه فى البحيرات كما انشئت قنوات تجرى بها المياه تمر من تحت جسور شيدت بمنتهى الاناقة هذا بخلاف جبلاية صناعية مثل الموجودة فى جنينه الاسماك ، وكشك للموسيقى تعزف فيها الفرقة الخديوية الموسيقية (النحاسية ) الموسيقى مرتين اسوعيا .

وقد أقام الخديوي إسماعيل في طرف الحديقة الجنوبي المسرح الكوميدي الفرنسي عام 1867، و الذى عرف بتياترو الازبكية ، وفى عام 1869 أنشأ الخديوي إسماعيل دار الأوبرا الخديوية بمناسبة الاحتفال بافتتاح قناة السويس التى عرضت عليها أوبرا عايدة لفردي ، وأمر بإعداد حديقة الأزبكية لاستقبال الضيوف وأقيم تمثال لإبراهيم باشا بن محمد على والذى صنعه المثال كورديه .وقد حظيت الحديقة بإعجاب من جانب الأجانب والمصريين، وشهدت العديد من الحفلات والعروض المسرحية على “التياترو” وحضر بها الخديوي العديد من العروض ، وكان من أوائل العروض التي قدمت ليعقوب صنوع ، كما شهدت حفلات الطرب الشرقي ونجومه أمثال عبده الحامولي ومحمد عثمان وصالح عبد الحي وغيرهم ، كما قدم ايضا عروضا مسرحية لكبار الفرق المسرحية في بدايات القرن العشرين مثل “أولاد عكاشة” و”رمسيس” ليوسف وهبي .

وعلى مسرح الازبكية شدت ام كلثوم اجمل اغانيها مثل : “الى عرفات الله ، اراك عصى الدمع ، انساك ،اهل الهوى “. و في عام 1958 تغير اسم المسرح إلى “المسرح القومي” .

وبمرور الزمن اقتطعت أجزاء من الحديقة ، أقيم عليها “سور الأزبكية” الخاص ببيع الكتب القديمة ، ويتوافد على سور الازبكية مثقفين مصر والوطن العربي للحصول على الكتب النادرة ، والتي يرجع بعضها إلى أكثر من قرن من الزمن ، ومع الاسف لم يتم الحفاظ على تلك الحديقة التاريخية الأثرية ، فقد قسمت إلى عدة أجزاء منها سنترال الأوبرا، واخترقها شارع 26 يوليو ، ولم يتبق إلا جزء صغير من المنطقة التي تجاور المسرح القومي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق