عرب و عالم

شاهد تفاصيل التوتر السياسي بين مصر وأثيوبيا.. تقرير سد النهضة

كتبت حسناء جبل

الغرض الأساسي من إنشاء السد هو توليد الكهرباء لتعويض النقص الحاد في الطاقة في إثيوبيا، ولتصدير الكهرباء إلى البلدان المُجاورة. من المُتوقع أن يكون السد أكبر محطة للطاقة الكهرومائية في أفريقيا وسابع أكبر محطة في العالم بسعة مُخططة تبلغ 6.45 جيجا.

نجد أن التوتر السياسي بين مصر وأثيوبيا بدأ حينما أعلن الرئيس الراحل محمد أنور السادات عزمه مد مياه النيل إلى سيناء عام 1979 لاستصلاح 35 ألف فدان، ما أثار غضب وثورة أثيوبيا التي عارضت المشروع بشدة وقدمت شكوى رسمية ضد مصر عام 1980 إلى منظمة الوحدة الأفريقية.

واستمرت هذه الأوضاع بهذا الشكل وصولا إلى إعلان ست من دول منابع النهر التوقيع على معاهدة جديدة لاقتسام موارده بمدينة عنتيبي الأوغندية، ومنحت القاهرة والخرطوم مهلة لمدة عام للانضمام إلى المعاهدة لكنهما رفضا وأكدا أن الاتفاقية مخالفة لكل الاتفاقيات الدولية وفي يونيو 2010 قدمت مصر شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي تطالب فيها بعدم تمويل السد استمر هذا الأمر حتى انتهاء حكم الرئيس الأسبق حسني مبارك.

ومع استمرار المظاهرات في ميدان التحرير، بعد أحداث 25 يناير، أعلنت أثيوبيا عن عزمها إنشاء سد بودر على النيل الأزرق والذي يعرف أيضا بسد حداسة على بعد 20 – 40 كم من الحدود السودانية بسعة تخزينية تقدر بحوالي 16.5 مليار متر مكعب والذي تغير اسمه ليصبح “سد النهضة” الأثيوبي الكبير.

وفي الثاني من أبريل 2011، ومع استمرار المظاهرات من مليونية “النصر” إلى مليونية “الوحدة الوطنية”، ومن “جمعة الوفاء” إلى “المحاكمة والتطهير”، أعلن رئيس الوزراء الأثيوبي الراحل ميليس زيناوي البدء رسميا البدء في بناء السد وجرى وضع حجر الأساس، وفي مايو 2011 ومع استمرار المحاكمات والإعلان عن “ثورة الغضب الثانية” أعلنت أثيوبيا أنها سوف تطلع مصر على مخططات السد لدراسة مدى تأثيره على دولتي المصب مصر والسودان.

وفي سبتمبر 2011، وتزامنا مع اقتحام عدد من الشباب المصري السفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وهروب السفير والاعتداء على مديرية أمن الجيزة، تفاقمت الأوضاع إلى أن اتفقت السلطات المصرية والأثيوبية على تشكيل لجنة دولية تدرس آثار بناء سد النهضة، وفي يوليو 2012 وبعد زيارة محمد مرسي أثيوبيا لمناقشة ملف المياه توقفت المفاوضات لأشهر قليلة لتعلن أديس أبابا في 28 مايو 2013 بدء العمل في بناء سد النهضة، وما زاد هذه المشكلة سوى الإعلان الذي جرى إذاعته على الهواء في عام 2013 والذي حمل تلميحات باستخدام القوة، هذه التصريحات أثارت غضب المسؤولين في أديس أبابا ما دفع رئيس الوزراء هايلي ميريام ديسيلين للرد قائلا: “لا أحد ولا أي شيء يستطيع الوقوف أمام بناء السد”.

عادت المفاوضات من جديد عقب تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم في يونيو 2014، وفي مارس 2015 وقَّع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي ونظيره السوداني عمر البشير ورئيس وزراء أثيوبيا هايلي ميريام ديسيلين، في العاصمة السودانية الخرطوم وثيقة إعلان مبادئ “سد النهضة”، وتضمَّنت الوثيقة 10 مبادئ أساسية تتسق مع القواعد العامة في مبادئ القانون الدولي الحاكمة للتعامل مع الأنهار الدولية، وعلى الرغم من تصاعد المفاوضات بين الشد والجذب بين جميع الطراف إلا أن المفاوضات في هذا الشأن ما زالت مستمرة.

وفي يوليو 2012 وبعد زيارة محمد مرسي أثيوبيا لمناقشة ملف المياه توقفت المفاوضات لأشهر قليلة لتعلن أديس أبابا في 28 مايو 2013 بدء العمل في بناء سد النهضة، وما زاد هذه المشكلة سوى الإعلان الذي جرى إذاعته على الهواء في عام 2013 والذي حمل تلميحات باستخدام القوة، هذه التصريحات أثارت غضب المسؤولين في أديس أبابا ما دفع رئيس الوزراء هايلي ميريام ديسيلين للرد قائلا: “لا أحد ولا أي شيء يستطيع الوقوف أمام بناء السد”.

حيث قدرت غالبية التقارير الدولية تكلفة إنشاء السد بـ4.8 مليار دولار، تسعى الحكومة الإثيوبية جمعها ذاتيًا بعد أحاديث عالمية عن فشلها في جذب تمويلات خارجية، من خلال عدة طرق، من بينها طرح سندات شعبية لمواطنيها بالداخل والخارج للمشاركة في عملية التمويل، بالإضافة إلى زيادة الضرائب بما نسبته 30%، بجانب استقطاع جزء من رواتب جميع العاملين في الدولة رغم تدني دخولها، بحسب مؤسسات دولية بينها البنك الدولي.

وتأتي الصين على رأس الدول الممولة لسد النهضة الإثيوبي، حيث قامت البنوك الصينية بتمويل التوربينات والمعدات الكهربائية المرتبطة بها بتكلفة 1.8 مليار دولار، على أن تجمع الحكومة الإثيوبية 3 مليارات دولار باقي إجمالي تكلفة إنشاء السد.
وخصص بنك الاستيراد والتصدير الصيني مليار دولار، للمساعدة في بناء خطوط النقل اللازمة من وإلى أديس أبابا، لتقديم الخدمات اللازمة لعمليات بناء السد.

كما تشير التقديرات الدولية إلى أن أكثر من 9 آلاف عامل يعملون بالسد بينهم 400 أجنبي على الأقل، بحسب تقديرات عام 2017.

وتحدث وزير الخارجية المصري سامح شكري، لأول مرة عن الدول التي تمول سد النهضة الإثيوبي، بعد الجدل حول وجود دول بعينها تتحرك للإضرار بمصر.

وقال شكري خلال اجتماع لجنة الشؤون الإفريقية بمجلس النواب المصري: “البنك الدولي لا يمول سد النهضة، وإنه لا توجد دول تمول السد بشكل مباشر”، مضيفا: “لا توجد دول تمول السد بشكل مباشر، وكل الشركاء الدوليين يقدرون أن المشروع محل خلاف فلا يتورطون في هذا الخلاف”.

وأكدت مريم الصادق المهدي “لا مجال للحديث عن الخيار العسكري. نحن الآن نتحدث عن الخيارات السياسية”.

وقالت: “سيكون هناك استقطاب واسع للرأي العالمي والأهم الرأي الإفريقي خاصة في دول الجوار ودول حوض النيل لمنع إثيوبيا من المضي قدما في زعزعة أمن دول مهمة، جاراتها مصر والسودان”.

وكان وزير الموارد المائية المصري محمد عبد العاطي، قد كشف عن الموقف المائي للبلاد وخطة الوزارة لمواجهة التحديات التي تواجه البلاد وعلى رأسها سد النهضة الإثيوبي.

وتعتبر دولتا المصب، مصر والسودان، بناء إثيوبيا لسد النهضة، الذي من المقرر أن يكون أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهرومائية في إفريقيا، تهديدًا لإمدادات المياه الخاصة بهما.

وقالت وزارة الخارجية الإثيوبية، في بيان على تويتر ، إن الاجتماع فشل “بسبب الموقف المتشدد لمصر والسودان في جعل التفاوض والنتيجة أداة لتأكيد نصيبهما من المياه وحجز حصة إثيوبيا”.

قالت لجنة حقوق الإنسان الإثيوبية، التي عينتها الدولة، إن جماعة مسلحة سيطرت على مقاطعة في غرب إثيوبيا، مستشهدة بتقارير عن مقتل مدنيين وخطف موظفين عموميين.

وقالت المفوضية، في بيان سابقاً ،إن مقاطعة ووريدا تضم نحو 25 ألف شخص.

يذكر أن رفضت مصر العرض الإثيوبي باعتباره “مخالفا لمقررات القمم الإفريقية، التي عقدت حول ملف سد النهضة، والتي أكدت ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم حول ملء وتشغيل السد”.

وشدد بيان صادر عن الخارجية الإثيوبية يوم السبت، على أهمية الإبرام الفوري للاتفاق على القواعد والمبادئ التوجيهية بشأن الملء، وفقا لإعلان المبادئ الذي وقعته الدول الثلاث في عام 2015.

الجدير بالذكر أكد السفير على يوسف: «عدم الاعتراف باتفاقيات الحدود الاستعمارية يعطي السودان الحق في استعادة الأرض المقام عليها سد النهضة والتي تسكنها حتى الآن قبائل سودانية»، مشيرا إلى أن بيان الخارجية السودانية جاء بلغة قاطعة وحاسمة وضعت دولة إثيوبيا أمام مسؤوليتها القانونية أمام العالم خاصة الأمم المتحدة تمهيدا للخطوة التالية في المواجهة، مضيفا: «ولا نعتقد أن إثيوبيا ستتراجع عن خط التحدي والتصرفات الأحادية الاستفزازية لدولتي المجري والمصب».

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق
إغلاق